الخليل

مدينة الخليل أو خليل الرحمن، هي واحدة من أقدم المدن المأهولة بصورة مستمرة في العالم. وأقدم سكن فيها يقع على تل الرميدة إلى الجنوب الغربي من المدينة التاريخية الحالية. وتظهر التنقيبات الأثرية طبقات متعددة من مساكن يعود تاريخها إلى العصر الحجري النحاسي (نحو 4500-3200 ق.م) وصولا إلى العصر الأموي (661-750م). عُرفت المدينة بأنها مكان دفن الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم. وخلال الفترة الرومانية بنى هيرودس الكبير (73-4 ق.م) جدارا ضخما حول المغارة التي تحوي قبور الأنبياء. وتحول هذا المكان بعد أن استولى الإفرنجة على المدينة (عام 1099م) إلى كنيسة، ثم تحول إلى مسجد بعد أن استعاد صلاح الدين الأيوبي السيطرة على المدينة في عام 1187م. وبالقرب من محراب المسجد وضع منبر منحوت من خشب الجوز، والذي قام صلاح الدين الأيوبي بإحضاره من مصر. ويعتقد بأنه من أقدم المنابر الإسلامية المصنوعة من الخشب.

أصبحت الخليل بعد الفتح العربي الإسلامي، المدينة المقدسة الرابعة في الإسلام، بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف. وكان يقصدها الحجاج المسلمون للزيارة من جميع أنحاء العالم. وتم تكريم وتقديس البلدة والمسجد الإبراهيمي من قبل حكام الدول الإسلامية المتعاقبين ومن العلماء وسائر المؤمنين.

ازدهرت المدينة خلال حكم المماليك (1250-1516م)، وأصبحت مركز مشهورا للحركة الصوفية. وجرى بناء المئات من المعالم الدينية الإسلامية والتاريخية على مقربة من قبور الأنبياء في الحرم الإبراهيمي. وشهدت مدينة الخليل توسعا عمرانيا خلال الحكم العثماني (1517-1918م)، وأخذت فيه البلدة القديمة شكلها وحدودها الحالية.

ولا زالت الهندسة المعمارية المقامة على الطراز المملوكي تهيمن على تخطيط المدينة، فهي من المدن الإسلامية القليلة التي حافظت على شكلها الأصلي، ويظهر ذلك للعيان من خلال نسيجها الحضري وهندستها المعمارية المرموقة، وتعززت مكانة المدينة بفنونها الحرفية الفريدة – ومنها الأواني الفخارية والزجاجية المشهورة التي تعود إلى أصول مملوكية – إضافة إلى الحياة التقليدية فيها.